نبذه عن الكتاب :
قدم كتاب الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية - الأضرار، والتحديات وانعكاساتها على المنظومات القانونية الحديثة معالجة قانونية رصينة لإحدى أدق الإشكاليات التي يفرضها العصر الرقمي، والمتمثلة في تحديد معالم المسؤولية المدنية عن الأضرار التي تحدثها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد اعتماد المجتمعات على الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل والتعلم. ينطلق المؤلف من إشكالية مركزية مفادها: كيف يمكن للقانون المدني، بقواعده التقليدية، أن يستوعب سلوكًا تقنيًا قد يتجاوز الإرادة البشرية المباشرة؟ ومن خلال بناء تحليلي متماسك، يسعى الكتاب إلى بلورة تصور قانوني متوازن يحقق حماية فعالة للمتضررين، دون أن يشكل عائقًا أمام الابتكار أو يقوض متطلبات الأمن القانوني في بيئة تقنية متسارعة التحول. في الفصل الأول، يؤسس الكتاب للإطار النظري والعملي للمسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل أنماطها المختلفة. فيتناول المسؤولية العقدية بوصفها أداة لتنظيم العلاقة بين مطوري ومستخدمي الأنظمة الذكية من جهة، والمتعاملين معها من جهة أخرى، مع إبراز الالتزامات الجوهرية كواجب العناية وضمان سلامة المخرجات. كما يعالج المسؤولية التقصيرية وما تثيره من صعوبات في تحديد الفاعل المسؤول عندما يتدخل الذكاء الاصطناعي باستقلالية نسبية في إحداث الضرر. ويختتم الفصل بمناقشة المسؤولية الموضوعية، باعتبارها توجهًا حديثًا ينسجم مع الطبيعة الخطرة للأنشطة التقنية والأنظمة ذاتية التعلم. أما الفصل الثاني، فيعنى بالآثار القانونية المترتبة على قيام المسؤولية المدنية، حيث يتناول وسائل دفع المسؤولية، كالقوة القاهرة وخطأ المتضرر وعدم قابلية توقع سلوك النظام الذكي، إلى جانب تحليل دقيق لآليات التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية. ويقترح المؤلف في هذا السياق تطوير نظم تأمين متخصصة تستجيب للمخاطر التقنية المستحدثة. ويأتي الفصل الثالث ليضع الدراسة في بعدها الدولي والمقارن، مسلطًا الضوء على التحديات العابرة للحدود التي تفرضها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القوانين الوطنية والدولية. فيستعرض أثر الذكاء الاصطناعي على قواعد القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بالمسؤولية عن الأضرار العابرة للحدود والقرارات الآلية في النزاعات الدولية. كما يتناول الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إرساء أطر قانونية وأخلاقية تكفل حماية حقوق الإنسان. ويعزز ذلك بتحليل مقارن للتشريعات في أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، كاشفًا عن أوجه التقارب والتباين في تنظيم المسؤولية المدنية عن الأضرار التقنية. ويخلص الكتاب في نهايته إلى التأكيد على حتمية تحديث المنظومات القانونية لمواكبة التحول الرقمي، والدعوة إلى تبني نموذج قانوني هجين يجمع بين قواعد المسؤولية المدنية التقليدية والمبادئ القانونية المستحدثة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على أهمية التعاون الدولي وتعزيز الوعي المجتمعي لضمان استخدام آمن ومسؤول لهذه التقنيات المتقدمة.
للاطلاع على الفهرس من الرابط:
https://bit.ly/4a0Lzoe