نبذه عن الكتاب :
ولما كان غسل الأموال عملية تمحو أثر الجرم وتزين المال بالبراءة، في حين يبقى قلب الاقتصاد معرضا للنهش، يغسل الأموال كما يغسل النهر الصافي الطين عن صخور الوادي، فيظل أثر الإثم متغلغلا : في مجاري المال، ويمتد فسادها إلى كل زاوية من مؤسسات الدولة، فتتلون العدالة الاقتصادية بالظلام، ويتقوس الميزان المالي كقوس قزح على غيم الأزمة، وينحرف مسار التنمية، ويزداد التضخم جراء تهريب السيولة إلى الخارج، فتضعف عجلة الاقتصاد وتتعثر. ولما كان الغسل يفعل فعلا يلوث القلوب قبل الأوراق، ويزيف العيون قبل الحسابات، فهو كالماء الآسن يجري في أنهار صافية، يخفي الخطر تحت مظهر البراءة، ويشيع الظلال على صرح الدولة الصلد، فيتغلغل إلى جذور الاقتصاد، ويهدر الحقوق كما تهدر الرياح أوراق الخريف الذابلة، ومن الناحية السياسية، يجرح الإثم صميم الدولة، فتفسد المؤسسات، ويغدو أصحاب الأموال غير المشروعة كالأفاعي في جسد الدولة، يلسعون ركائزها، ويهددون استقرار النظام السياسي وأمنه، حتى تبدو الدولة كحصن فيه ثغرات يسيل منها الفساد، ويترنح فيها العدل كما ترنح الميزان تحت وطأة الظلم. أما اجتماعيا، فإن غسل الأموال يفعل فعلا مدمرا في النسيج الاجتماعي، فينهشه كما تنخر المياه الجوفية الحجر الصلد، فتنتشر جرائم الرشوة، وتتكاثر تجارة المخدرات والسلاح، ويصبح المجتمع معرضا للانحلال الأخلاقي والانفلات الاجتماعي، فتتلون القيم كما تتلون الرمال بالرياح، ويهتز الركن الأساس للثقة والطمانينة.