نبذه عن الكتاب :
لقد أذنت الشريعة الاسلامية للانسان ان يسعى في الأرض طلبا للرزق، ويجوب مناكيها ابتغاء المعاش. غير أن هذا السعي لم يطلق عنانه بلا قيد بل شرط فيه ان يكون الى الحلال المبرور لا الى الحرام الموبور لان الغاية وإن سمت لا تبرر الوسيلة اذا خبثت ولا تزكي الكسب ان تلبس برشوة او غش او تريح أتم فكل مال اكتسب بغير حق بعد كسبا غير مشروع، يجر آثاره على صاحبه قبل أن يثمر نفعا ومن هنا قررت السنة النبوية مقصد اغناء الأهل بالحلال وحذرت من اكل الحقوق، فقال رسول الله : من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتطله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه يقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ... وعلى النهج ذاته سار الصديق ابو بكر رضي الله عنه اذ قال: انظروا الى ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به الى الخليفة بعدي، فكان بيانهما درسا خالدا في أن الكسب الحلال وحده يبارك المال ويصون الذمة، ويضع حدا للكسب غير المشروع، فلا يصلح المال الا اذا نشأ من طيب مصدره وصدقه، وإلا كان وبالا قبل ان يكون نعمة وما الكسب غير المشروع إلا غم على القلب وسم على الذمة وزوال للبركة. إذ هو مال محرم على أصحابه، ترتد على الجناة آثاره حينا بعد حين فلا يفلح من اقتناه ولا يطيب عيشه.